الشيخ حسن الجواهري

392

بحوث في الفقه المعاصر

ب - هل الزيادة أجرة ؟ : ان الأجرة إنما يصح أخذها إذا كان الشيء مما يبذل في تهيئته جهداً للمستأجر ، والشيء المستأجر ينقص أو ينكسر أو تقل قيمته عادة على مرور الزمن ، أو قل يستهلك بالاستعمال على التعبير الصحيح ، وهذا هنا غير محقق ، وإنما يتحقق على أمثال البيت والأثاث لا على النقود ، إذ أي معنى لإجارتها ، فإنها لا تقل قيمتها على مر الزمن أو قل لا تستهلك بالاستعمال ( إذا لم تؤخذ للزينة كما هو الفرض ) ، كما لا تبقى وينتفع بقيمتها كما في الأعيان المستأجرة التي يتحقق معنى الإجارة بها . ج - هل الزيادة تعويض عن الضرر ؟ : إن المال الذي أقرضه المدين إذا كان فاضلا عن حاجته فلا ضرر هنا ، بل ربما ينتفع من وراء ذلك لأنه يحتاج إلى من يحفظ أمواله في مقابل أجرة ، أو أنه يشغل حيزاً من المكان أو إقفالا وصناديق لحفظه . على أن الضرر لا يمكن أن يقاس بمعدل ثابت كما في الفائدة . وأما إذا أخذ المال لإستغلاله في صناعة أو تجارة من طرق الكسب ، فليس من المعقول أيضاً أن تكون فائدة ملزمة لصاحب المال من دون أن يشارك صاحب العمل في الخسارة أيضاً إن وجدت ، وإلا إذا قلنا إن لصاحب المال فائدة سواء خسر صاحب العمل أو ربح فإنا قد حركنا الميزان من جانب واحد فكان لصاحب المال الربح دائماً ولصاحب العمل الخسارة في بعض الأحيان . ولو تنزلنا وقلنا إنه يمكن أن يكون لصاحب المال فائدة مقدرة من ربح صاحب العمل ولكن المشكلة باقية فيما لو خسر صاحب العمل في عمله أو كان ربحه أقل من الفائدة المفروضة ، فما ذا يعمل صاحب العمل وعلى أي أساس يستحق الدائن الفائدة ؟ وهل يقتضي العدل أن يكون صاحب العمل فوق خسارة عمله وأمواله المقترضة مسؤولا عن أداء الفائدة لصاحب المال ؟ وإذا كان ربح العامل مساوياً لمقدار الفائدة فماذا يعمل العامل أيضاً ؟ فهل من